حيدر حب الله
403
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الفرضية الأولى : أن يكون الميرزا القمي قد وقع في ازدواجية بين القول والعمل ، بين النظرية والتطبيق ، تماما كما كان الحال مع الشيخ الأنصاري ، حينما انتقد نظرية الإجماع المنقول في كتبه الأصولية ، فيما كانت حاضرة بقوة في نتاجه الفقهي ، كما يشهد على ذلك - على الأقل - كتابه : المكاسب . لذلك لم نجد القمي في الأصول متماهيا مع القمي في الفروع ، وربما ترجع هذه الازدواجية ، إذا أردنا تحليل موقفه الميداني من نظرية الشهرة الفتوائية ، إلى شيء من الخوف والقلق من أن يسبّب توصله إلى نتائج مخالفة كثيرة أزمة في وضعه ووضع مدرسته عموما ، سيما وأن الأخباريين - أيضا - لم يكونوا على علاقة طيبة معه أبدا ، بل حتى السيد علي الطباطبائي صاحب كتاب « رياض المسائل » لم يكن له - فيما تنقل التواريخ - علاقة ممتازة معه ، بل كان فيها نوع من التنافر ، وقد كان صاحب الرياض في ذلك الزمان المرجع البارز للشيعة . الفرضية الثانية : أن لا تكون هناك ازدواجية ، بل انسجام وتناغم ، وسبب هذه الفرضية نفس تناوله لفكرة المشهور الفقهي ، ذلك أن الشهرة الفتوائية توجب حصول الظن ، ولهذا كان القمي يعتمد عليها ، كونه السبيل الأفضل له ، فحضور مقولة الشهرة في نتاجات القمي حضورا قويا تعبير حقيقي عن توظيف أحد روافد الظن توظيفا نشطا ، وهذا ما ينسجم مع قناعات الميرزا في المرحلة التنظيرية ، التي سطرها في كتابه « القوانين المحكمة » . ولعلّ بالإمكان الجمع بين الفرضيتين بأن تكون الأولى بمثابة لا وعي القمي ، فيما تمثل الثانية وعيه . وبأخذ عينة القمي نعرف أن مقولة الانسداد لم تترك تحوّلا في الفكر الشيعي التطبيقي ، لا في علوم الرجال ، ولا الحديث ، ولا الكلام ، ولا الفلسفة ، ولا الفقه ، ولا الأخلاق و . . . وإذا كان لها بعض التأثيرات المحدودة ، فإننا لا نحسبها تأثيرات قياسا بالمترقب المتوقع . أما ما هو الذي جرّ الميرزا القمي - مؤسّس أو منظر الانسداد - ناحية مقولة بهذا الحجم ، بعيدا عن مجرّد السياق الظني العام الذي دخله العقل الشيعي منذ نهايات القرن الثاني عشر ، كما لاحظنا مع الوحيد البهبهاني ، وهو أستاذ القمي ؟ وفي إطار الجواب عن تسئال كهذا يبدو أن نظريات عدة لعبت دورا ، أبرزها نظرية اختصاص الظهورات اللفظية الدلالية بالمشافهين والمقصودين بالإفهام ، وتعني هذه النظرية أن الآيات والروايات لا تكون دلالتها ذات قيمة إلا بالنسبة إلى من قصدت هي أن تفهمه أو من كان مشافها زمنها ، ويرى القمي أن الذين لم يوجدوا عصر صدور الآيات والروايات